الفنانة التشكيلية شيفالي رانثي: إحساسٌ مرهف يمزج الواقع بالخيال!

الفنانة التشكيلية شيفالي رانثي: إحساسٌ مرهف يمزج الواقع بالخيال!

انجذبت دائما إلى الألوان القوية الأحمر والأصفر والبرتقالي، وهو ما يعني كل شيء لها، فهو يعطيها الشعور بالطاقة والحب والسعادة والرغبة في الرسم التي يمكنها من الشعور بأنها على قيد الحياة.

 

شيفالي هي مصممة جرافيك و، تعرف كيفية التعامل وإستخدام الأشكال والنماذج بطريقة منظمة. حصلت على البكالوريوس من الدنمارك حيث عملت على الكثير من المشاريع مع الأطفال من جميع الأعمار. الاطفال وطريقة تعبيرهم بالرسم هو مصدر إلهامها خلال ، لأنهم لا يفكرون في كيفية الرسم أكثر من أنهم يفكرو في عفوية الرسم، وليس لديهم قواعد ولديهم الحرية في التعبير.

 

ولدت شيفالي في بيئة فقيرة في بنغلاديش ثم إنتقلت إلي بيئة غنية في الدنمارك. تركتها والدتها الدنماركية في وقت مبكر، لذلك ليس لديها خبرة من حياة الطفولة الآمنة في ظل والديها. ومنذ أن أصبحت أم أدركت مدى أهمية ومعني أن تعلم أطفالها معني الحياة الجيدة. وتعتقد أن الشخص يجب أن يعيش مع الكثير من الحب والسلام في منزله.

 

بين الخيال والواقع في عالم الفنّ التشكيلي، قصة ترويها لنا شيفالي رانثي في حوار شيق ومتميّز.

 

 

ELLE Arabia: ما الذي يثير اهتمامك بالرسم وكيف بدأت حياتك المهنية كفنانة؟

شيفالي رانثي:

أنا مصممة جرافيك سابقة ولدي معرفة في كيفية استخدام الأشكال بطريقة منظمة ومسيطر عليها. في عام 2000، كانت هناك أزمة كبيرة في صناعة الجرافيك، حيث فقدت منصبي كمخرجة فني. رأيت ذلك علامة على صنع شيء جديد وبدأت أرسمه. بعد أخذ دورات فنية واحدة تلو الاخرى، ازدادت رغبتي أكثر فأكثر لاختبار التقنيات بطرق مختلفة على مواد مختلفة.

عندما بدأت الرسم على اللوحة، كان فقط للمتعة والابتعاد عن الحياة اليومية وصخبها. شعرت بحرية الخلق والتعبير في عالم الخيال. كان عالم نابض بالحياة وملون كمسرح يظهر حيث يمكن أن أذهب بحرية داخل وخارج المسرح. أحب المزاجية ورمي الألوان، تجربة واستكشاف الألوان والأشكال لأخلق قصتي.

لوحاتي هي الفضاء الحر الذي أعبر فيه عن مكنوناتي. هنا يمكنني ربط الخبرات والمشاعر والأفكار بعضها ببعض، لخلق لغة تجريدية خاصة.

 

ELLE Arabia: لماذا اخترت قماش الكانفاس؟

ش.ر.: إن قماش الكانفاس هو من أكثر الأسطح استخداماً، وأنا كفنانة أستخدمه أيضاً. إنه الأسهل وغالباً ما يربطه الناس بفن الرسم. في البداية، رسمت الكثير على الخشب لأنه غير مكلف، ولكنه ثقيل في الوزن فيصعب نقله بسهولة خاصة في المعارض.

 

ELLE Arabia: ما هو السرّ وراء آخر لوحاتك "فرح الحياة"؟

ش.ر.: أنا لست من الأشخاص الذين يسلمون جدلاً أن الحياة هي دوماً جيدة. أنا أؤمن أنه ليصبح الشخص متكامل، يجب أن يواجه الكثير من الحب والسلام الداخلي والوئام. من الأشياء الأساسية بالنسبة لي، هو الشغف بحياة جيدة مفعمة بالفرح والسعادة والحب تتناغم في الوقت نفسه مع حياة عائلية سعيدة . وتسمى مجموعتي الرئيسية "فرح الحياة" وهي تعبر عن جميع الجوانب الجيدة في الحياة وتقاسمها مع شخص يهمك.

عشت طفولة صادمة فقدت خلالها والدتي. لهذا السبب، البحث عن حياة أسرية سعيدة يعني لي الكثير. وبالنسبة لي، الفن الحقيقي يصنع السعادة والمفاجأة والأفكار. إن الفن يجعلني أشعر أنني على قيد الحياة وأنا أسعى لتبادل الخبرات المليئة بالانسجام والفرح الطويل الأمد مع محيطي.

 

 

 

ELLE Arabia: من هو الرسام أو الفنان الشهير الذي غالبا ما تستخدمينه كمرجع لك؟ ولماذا؟

ش.ر.: لسنوات عديدة كان الرسام الهولندي كاريل ابيل هو مصدر إلهامي، فقد كان رساما مؤثرا مشهوراً بلوحاته التجريدية التصويرية وتعبيره الفريد من ناحية اللون والشكل. وكان أبيل المؤسس المشارك لمجموعة كوبرا CoBra group.

 

ELLE Arabia: من أين تستمدين إلهامك في الرسم؟

ش.ر.:كَوني مفتونة وأستمدّ إلهامي من مجموعة فن الكوبرا CoBra التي تعود لخمسينيات القرن الماضي ومن حركة الـAvant Garde للفنون، تتميز لوحاتي بأسلوب فريد من تركيبات شبه مجردة، عفوية، صبيانية، بريئة، تجمع بين المخلوقات البشرية والحيوانية. مصدر ايحائي هو الطريقة العفوية وغير التقليدية التي يرسم فيها الأطفال، والتي لا يمكن أن نضع لها حدود أو توقعات إن من ناحية الأشكال أو من ناحية الصور.

 

ELLE Arabia: صفي لوحاتك بـ3 كلمات.

ش.ر.: ملونة تحمل الحب والسعادة.

 

ELLE Arabia: الأسلوب شبه التجريدي هو ما يميز أعمالك. أخبرينا قليلاً عن هذا الشكل من أشكال الفن؟

ش.ر.: الفن شبه التجريدي هو الفن الذي لا يوجد لديه أشكال يمكن التعرف عليها. إنه شكل يمكنك تحديده ولكنه، رغم ذلك، لا يزال غير واقعي. انه بين التجريدي والواقعي. هذا ما تراه في فنّي الذي يتميز بأسلوب شبه تجريدي فريد من نوعه.

 

ELLE Arabia: ما هو العنصر الرئيسي الفريد في أنماطك؟

ش.ر.: أود أن استخدام تركيبات ساذجة، صبيانية، عفوية ، مزيج من المخلوقات البشرية والحيوانية.

 

ELLE Arabia: ما هو نوع الموسيقى المفضل لديك خلال الرسم؟

ش.ر.: أنا دائما افضل الاستماع إلى بعض الموسيقى. في كثير من الأحيان انها موسيقى السالسا وبوسا نوفا. فالسالسا تعطيني حركة الطاقة وبوسا نوفا موسيقى ناعمة وتضفي حركة الحب.

 

 

ELLE Arabia: ما هي التحديات التي تواجهينها كفنانة تشكيلية؟

ش.ر.: 

إن التحدي الذي أواجهه كفنانة هو أن أسلوبي مختلف جدا وفريد ​​في الشرق الأوسط ما يجعل الناس لا يجرؤون على شراء لوحاتي. فهم سيفكرون بينهم وبين أنفسهم، ماذا سيقول أو يفكرعنها الآخرون؟ إن اعمالي، في كثير من الأحيان، من أوروبا أو الولايات المتحدة وليست المحلية. لقد أخبرت مؤخرا سيدة محلية برغبتي في العثور على غاليري أو معرض في مدينة دبي، يمثلني محليا وعالميا. قالت لي أن العينين التي أرسمها في لوحاتي، قد يكون من الصعب على الجميع أن يفهمها. حاولت أن أقول لها أن شخصيتي الفريدة خُلقت من خلال هذه العيون. فقالت لا يمكن أن يكون لدينا مثل هذه اللوحات في بيوتنا بسبب هذه العيون.

قد يكون التحدي أيضا معي كفنانة في بعض الأحيان، الاستماع إلى الكثير من الزبائن وصالات العرض ومن ثم المساومة على أنفسهم كفنانين.

كما أن المهتمين بتجميع كل ما له علاقة بالفن، يفضلون القول إنهم اشتروا قطعهم الفنية من الخارج، أي في المدن الكبرى مثل نيويورك ولندن وباريس وغيرها. لقد لاحظت عدة مرات أن الناس يقولون أنه يبدو من الأفضل القول إنهم اشتروا قطعة غير محلية. أعتقد أنه من المؤسف أن هناك الكثير من الفنانين الموهوبين في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

ELLE Arabia: الفن التشكيلي كما تعلمين فن شخصي، وما يحبه البعض لا يحبه البعض الآخر. كيف تتعاملين مع النقد السلبي؟

ش.ر.: أنا استمع دائما إلى آراء المهتمين بتجميع الأعمال الفنية، حول ما يحلو لهم وما لا يعجبهم، ولكن كفنانة أيضا احب الاستماع إلى قلبي ومشاعري وما أريد أن أرسم وكيفية التعبير عن نفسي، كي يكون تعبيري صحيحاً.

 

ELLE Arabia: هل لديك أي معارض قادمة؟

ش.ر.: لقد انتهيت للتو من معرضي في "معرض فن دبي العالمي" في المركز التجاري والمعرض القادم سيكون في بينالي بكين الدولي للفنون في الصين في أيلول/ سبتمبر 2017. 

 

حاورتها ميريانا عون 

قد يهمّكِ أيضاً